محمد بن زكريا الرازي

50

المنصوري في الطب

يخرجان ويصير كل واحد منهما إلى العين التي بجانبه . والزوج الثاني ينشأ من خلف منشأ الزوج الأول ويخرج من القحف في الثقب الذي في قعر العين ويتفرّق في عضل العين ، فيكون به حركاتها . والزوج الثالث منشأه من خلف الزوج الثاني من حيث ينتهي البطن المقدم من الدماغ إلى البطن الثاني وسنشرح هيأة هذه البطون فيما بعد إن شاء اللّه . ويخالط الزوج الرابع الذي بعده ثم يفارقه . وينقسم أربعة أقسام : أحدها ينزل إلى البطن إلى ما دون الحجاب والباقية منها تتفرق في أماكن من الوجه والأنف والفم ، ومنها ما يتصل بالزوج الذي بعده . والزوج الرابع منشؤه من خلف منشأ الثالث ، ويتفرّق في الحنك فيعطيه الحس الخاص به . والزوج الخامس يكون ببعضه حس السمع ، وببعضه حركة العضل الذي يحرك الخد . والزوج السادس يصير بعضه إلى الحلق واللسان وبعضه يصير إلى العضل الذي في ناحية الكتف وما حواليه ، وبعضه ينحدر إلى العنق . ويتشعب منه في مروره شعب يتصل بعضها بعضل الحنجرة ، وإذا بلغت إلى الصدر انقسمت أيضا فرجع بعضها مصعدا حتى يتصل « 52 » بعضل الحنجرة ، ويتفرق شيء منها في غلاف القلب والرئة « 53 » والمري وما جاورها . ويمر الباقي وهو أكثره حتى ينفذ الحجاب ويتصل بفم المعدة منه أكثره ويتصل الباقي بغشاء الكبد والطحال وسائر الأحشاء . ويتصل به هناك بعض أقسام الزوج الثالث . والزوج السابع يبتدئ من مؤخر الدماغ حيث منشأ النخاع ويتفرق في عضل اللسان والحنجرة .

--> ( 52 ) جاءت الجملة في ( أوق ) و ( تيم ) : وينتهي بعضل الحنجرة . ( 53 ) جاء الكلمة في جميع النسخ و ( الريه ) ويريد بها ( والرئة ) . يظهر أن عدم إظهار الهمزة وقلبها إلى ياء أو واو كان أسلوبا متّبعا في كتابة الأقدمين . وقد وجدنا ذلك في مخطوطة نهاية الأفكار ونزهة الأبصار التي حققناها سابقا ، وكذلك في النسخ الأربع التي نحققها الآن وفي كثير من المخطوطات الأخرى التي راجعناها في أوقات مختلفة . فكلمة ( رديئة ) مثلا كنا دائما نجدها ( ردية ) وهي كلمة عامية لا تزال تستعمل حتى وقتنا الحاضر . وكلمة ( ملاءمة ) التي هي من ( لاءمه ) أي وافقه ، تنقلب إلى ( ملاومة ) وهي من ( لام ، يلوم ) أحدهم الآخر أي يعاتبه . ومن أمثال هذه الكلمة وتلك وجدنا الكثير .